صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

280

شرح أصول الكافي

بين اللّه وخلقه موهّمة للتشبيه ، أراد عليه السلام ان ينبه انّ اطلاقها عليه تعالى ليس بالمعاني الّتي تطلق بها على الخلق ، فقال عقيب ذكرها لم يعرف هو - بصيغة المجهول - الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ، اي لا يمكن ان يعرف أحد الخالق والمنشئ من المخلوق والمنشأ على وجه الكنه ، ولا ذاته من ذاتهم ولا صفاته من صفاتهم ولا علمه من علمهم ولا قدرته من قدرتهم ، نعم ! ذات الخلق ووجوده دال على انّ للخالق وجودا أعلى وأشرف من وجود المخلوقين مطلقا ، واما خصوصية وجوده الذي هو به هو فغير معلوم من هذا الطريق ، وكذلك علم العلماء وقدرة القادرين دلالات على أن لخالقهم وعالمهم علما وقدرة أتم وأشرف ، واما ان علمه باي نحو هو وقدرته على أي وجه هي فلا يعرف البتة من هذه العلوم والقدرة . وقوله : لكنه المنشئ ، بمنزلة مقدمة استثنائية لقياس استثنائي أضمرت صغراه لدلالة القرينة عليها ، فصورته هكذا : كلما كان اللّه المنشئ فلا يعرف من المنشأ ، لكنه المنشئ ، ينتج ، فلا يعرف من المنشأ ، فذكر موضع هذه النتيجة . قوله : ففرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه ، اي فرقا « 1 » بينه وبين من جسّمه وصوّره . وقد عرفت سابقا ان المراد من مثل هذه الالفاظ الجعل البسيط ، اي جعل نفس الجسم ونفس الصورة ، لا ان الجسم لم يكن جسما فجعله جسما ، أو جعل الجسم جسما ، أو ان الصورة كانت غير صورة فجعلها صورة ، أو جعل الصورة صورة حتى يلزم ان يكون خلقه دائما خلقا من شيء أو سنخ ، فلم يكن فعله ابداعا محضا لا عن شيء ، وعلى الثاني يلزم تخلل الجعل بين الشيء ونفسه ، وكذلك عطف على الفعلين قوله : وأنشأه ، ليدل على الايجاد لا من شيء ، فان البيان مختص بمثل هذا الفاعل الذي هو المنشئ دون غيره من المبادي والفواعل التي تفعل بحركة أو آلة أو مادة أو نحوها . وقوله : إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا ، بيان للدليل والتعليل على المقدمة المذكورة أولا أعني قوله : لا يعرف الخالق من المخلوق ولا المنشئ من المنشأ ، وهو أنه لا يمكن أن يكون بعض أفراد طبيعة واحدة نوعية أو جنسية علة موجدة لبعض آخر منها ، والا لزم أن يكون الشيء علة لنفسه وان معلوله علة لنفسه ولعلته أيضا ، ويلزم التسلسل . مثلا إذا فرض كون نار سببا مقتضيا لنار أخرى ، فسببية هذه النار ومسببية تلك لا

--> ( 1 ) - فرق - م - د .